السيد كمال الحيدري
275
شرح كتاب المنطق
للقمر ، فإنّها لازمة له ، ولكنّ لزومها لا لذاته ، بل لسبب وضع الفلك وعلاقته بالأرض ] . هذا المثال مبنيّ على الطبيعيات القديمة التي تنصّ على أنّ للقمر حركة دائمة لا تنفكّ عنه ، إلّا أنّ لزومها له لا لذاته ، بل علاقته بالأرض . ولكنّ هذه الحركة قابلة للانفكاك عنه ، والشاهد على ذلك : أنّها قد تنفكّ عنه ويبقى قمراً ، بخلاف انفكاك الزوجية عن الأربعة ، فإنها لو انفكّت عنها لم تبقَ أربعة ؛ ولذلك كان للوجوب أقسام متعدّدة ، كالوجوب بالذات ، وبالغير ، وبالقياس إلى الغير . [ 2 . الامتناع ، ومعناه ] ليس ثبوت شيء لشيء يمتنع سلبه عنه ، بل هو سلب شيء عن شيء يمتنع اثباته له كما قال : [ استحالة ثبوت المحمول لذات الموضوع ، فيجب سلبه عنه ، كالاجتماع بالنسبة إلى النقيضين ] فإنّ النقيضين يستحيل اجتماعهما لذاتهما ، أو كما قال : [ فإنّ النقيضين لذاتهما ، لا يجوز أن يجتمعا . وقولنا : « لذات الموضوع » يخرج به ما كان امتناعه لأمر خارج عن ذات الموضوع ، مثل : سلب التفكير عن النائم ] ، فإنّا نقول : يستحيل أن يكون النائم مفكّراً ، لكنّ هذه الاستحالة لعارض وهو النوم [ فإنّ التفكير يمتنع عن النائم ، ولكن لا لذاته ، بل لأنّه فاقد الوعي ] . ولذلك أيضاً كان للامتناع أقسام متعدّدة ، كالامتناع بالذات والامتناع بالغير ، والامتناع بالقياس إلى الغير . تنبيه اتضّح ممّا تقدّم أنّه إذا كان هناك ارتباط بين موضوع ومحمول ، فكيفية الارتباط بينهما لا تخلو عن إحدى حالات ثلاث : الوجوب ، والامتناع والإمكان الخاصّ ، ولكن في بعض كتب المنطق قالوا : تنقسم الكيفيات إلى قسمين : الضرورة والإمكان ، ثمّ قسّموا الضرورة إلى قسمين أيضاً ، وهما : ضرورة الإيجاب والثبوت ، وضرورة السلب والعدم ، وعلى هذا فلا تكون